الأربعاء، 25 يناير 2012

نوافذ قانونية حول قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 3

النافذة الثالثة
أخي القاري أختي القارئة استكمالا لمشورنا في تحليل نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات  سوف نبحر اليوم في نص جديد من نصوص هذا القانون لنقف على ما تضمنه من قواعد وأحكام، ألا وهو نص المادة السادسة .  
النص القانوني :
نص المشرع في هذه المادة  على "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على ثلاثة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كل من دخل عمدا ودون وجه حق موقعا إلكترونيا أو نظاما معلوماتيا بقصد الحصول على بيانات أو معلومات إلكترونية حكومية سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات صادرة بذلك ، وتكون العقوبة السجن مـــدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال عماني ولا تزيد على عشرة آلاف ريال عماني إذا ترتب على الفعـــل المجــرم إلغــاء أو تغييـر أو تعديــل أو تشويـــه أو إتـــلاف أو نســخ أو تدميــر أو نشـــر البيانات أو المعلومات الإلكترونية . وتعد البيانات والمعلومات الإلكترونية السرية الخاصة بالمصارف والمؤسسات المالية في حكم البيانات والمعلومات الإلكترونية الحكومية السرية في نطاق تطبيق حكم هذه المادة.التحليل :
أولا. الركن المادي:

تقوم هذه الجريمة على فعل الدخول- المنطقي- غير المشروع ، وذلك بغرض فتح باب يؤدي إلى الموقع الالكتروني أو النظام المعلوماتي .
1. مفهوم عدم المشروعية في الدخول:
مجرد الدخول النظام المعلوماتي لا يشكل فعلا غير مشروع وإنما تتوافر فيه عدم المشروعية من زاوية عدم الصلاحية بمعنى أن هذا الدخول يتم دون وجه حق. ويتحقق ذلك في حالتين: الأولى إذا كان هناك مسئول عن النظام ، وكان الدخول إلى هذا النظام قد تم دون الحصول على تصريح منه . والثانية إذا كان دخول الفاعل إلى النظام قد تم في غير الحالات المرخص له فيها بمعنى أن الفاعل لديه تصريح بالدخول إلا أنه تجاوز الصلاحيات الممنوحة له.

2.طبيعة الدخول غير المشروع:
سبق أن ذكرنا أن الفقه يقسّم الجرائم إلى نوعين جرائم مادية وهي الجرائم ذات نتيجة ، وجرائم شكلية ويقصد بها الجرائم ذات سلوك ونشاط بحت" .وهذا يثير التساؤل التالي : ما هي طبيعة جرائم الدخول غير المشروع المجرم بالمادة سالفة الذكر هل تعد من قبيل الجرائم المادية ذات النتيجة أم إنها جرائم شكلية ذات سلوك ونشاط ؟ بمعنى أخر هل يجب أن يكون الدخول غير المشروع منتجا لأثرا ما ، أي يؤدي إلى نتيجة إجرامية محددة كالوصول إلى المعطيات المختلفة التي يحتويها هذا النظام أم إن الجريمة تتم بمجرد الدخول؟
الواضح من النص السابق أن الدخول غير المشروع المجرم هو الدخول المنتج لأثر ، حيث أن الجريمة لا تقوم بمجرد الولوج إلى النظام وإنما يشترط أن يكون بهدف الحصول على بيانات أو معلومات إلكترونية حكومية سرية بطبيعتها أو بموجب تعليمات صادرة بذلك. والملاحظ هنا أن المشرع اعتبر البيانات والمعلومات الإلكترونية السرية الخاصة بالمصارف والمؤسسات المالية في حكم البيانات والمعلومات الإلكترونية الحكومية السرية في نطاق تطبيق حكم هذه المادة.ثانا. الركن المعنوي
:
تعد هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي تقوم على القصد الجنائي العام بعنصرية العلم والإرادة ، فيجب أن يعلم الجاني بأنه لا يحق له الدخـول إلى هذا النظام ، ودخوله إنما يكون ضد إرادة مالك النظام أو صاحب السيطرة عليه ، وعلى الرغم من ذلك تنصرف إرادته إلى إتيان هذا الفعل غير المشروع.

ليس هذا فحسب وإنما أيضا اشترط المشرع لقيام السلوك الاجرامي توافر القصد الجنائي الخاص حيث اشترط أن يكون الدخول بقصد الحصول على بيانات أو ومعلومات حكومية سرية .
ثالثا. العقوبة :
من خلال النص السابق نلاحظ أن العقوبة : تتكون من عقوبة سالبة للحرية هي السجن ، ومالية هي الغرامة وهي في مجملها تنقسم إلى صورتين حسب جسامة الجريمة وذلك على النحو التالي:‌أ. عقوبة الجريمة البسيطة : وهي كما حددها المشرع في الفقرة الأولى من النص السابق بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على ثلاثة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين.

‌ب.عقوبة الجريمة المشددة: في حالة ترتب على ارتكاب الفعل الإجرامي إلغــاء أو تغييــر أو تعديــل أو تشويـــه أو إتــــلاف أو نسخ أو تدمير أو نشر أو إعادة نشر البيانات أو المعلومات محل التجريم تكون العقوبة السجن مـــدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد على عشر سنوات وغرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف ريال عماني ولا تزيد على عشرة آلاف ريال عماني إذا ترتب على الفعـــل المجــرم إلغــاء أو تغييـر أو تعديــل أو تشويـــه أو إتـــلاف أو نســخ أو تدميــر أو نشـــر البيانات أو المعلومات الإلكترونية

والي الملتقى مع نص جديد من نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

د. حسين بن سعيد بن سيف الغافري
إستشاري قانوني
هيئة تقنية المعلومات
مسقط
17/12/2011

نوافذ قانونية حول قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

النافذة الثانية
استكمالا لمشورنا في تحليل نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات  سوف نقف اليوم أما نص جديد لنتدارسه مع بعضنا البعض ألا وهو نص المادة الرابعة ونص المادة الخامسة

أولا . المادة الرابعة :
نصت المادة الرابعة من القانون على أنه "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عمانى ولا تزيد على ثلاثة آلاف ريال عمانى أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كل من ارتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها فى المادة (3) من هذا القانون أثناء أو بمناسبة تأدية عمله .
التحليل:
‌أ.     ذكرنا في المقال السابق عندما قمنا بتحليل مضمون نص المادة الثالثة من القانون أن المشرع نص على نوعين من التشديد تشدد فيهما العقوبة الأصلية هما :
1.  في حالة ترتب على الأفعال الثالثة السابقة  إلغــاء أو تغييــر أو تعديــل أو تشويـــه أو إتــــلاف أو نسخ أو تدمير أو نشر أو إعادة نشر للمعطيات المخزنة في النظام المعلوماتي أو تدميـــر ذلـــك النظــام أو الشبكة المعلوماتية أو إلحاق ضرر بالمستخدمين أو المستفيدين ، تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة وغرامة لا تقل عن خمسمائة ريال عماني ولا تزيد على ألف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين .
2.  في حالة كانت البيانات أو المعلومات التي تأثرت من جراء الافعال السابقة شخصية تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن سنة  ولا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على ثلاثة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين.
. وجاء المشرع هنا ومن خلال هذه المادة ( المادة 4) ونص على نوع ثالث من التشديد تشدد فيها العقوبة الأصلية لتصل إلى السجن بحد أقصى ثلاثة سنوات والغرامة ثلاثة آلاف ريال وذلك في حالة تم ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في المادة 3 من قبل المتهم بمناسبة أداء عمله أو أثناء عمله .والسؤال هنا اليس كان من الأحرى بالمشرع دمج المادتين في مادة واحدة بدلا من إفراد مادة مستقلة  سيما وأن التشديد المنصوص عليه في هذه المادة هو ذاته التشديد المنصوص عليه في المادة الثالثة .

ثانيا . المادة الخامسة:
غالبية الدول أن لم تكن جميعها حرصت على ميكنة المستندات الطبية وبات استخدام ما افرزته الثورة المعلوماتية من أجهزة وبرامج هو السمة البارزة في الكثير من المؤسسات الصحية العامة منها والخاصة ، والسلطنة لم تكون بمنأى عن هذا التطور الكبير في الخدمات الصحية فجميع المؤسسات الصحية في السلطنة باتت تستخدم تقنية المعلومات وتم الاستغناء على الاوراق كليا وذات الشيء نجده في المؤسسات الصحية الخاصة فهي الأخرى حرصت على الاستفادة من الثورة المعلوماتية من هذا المنطلق ولأهمية توفير حماية قانونية للمستندات الطبية المخزنة والمتداولة في العالم الرقمي حرص المشرع العماني على إفراد نص خاص يجرم الاتلاف الواقع على المستندات الطبية .
.
والإتلاف المقصود هنا ليس الاتلاف التقليدي وإنما هو ذلك الذي يوجه إلى الجانب المنطقي والمعنوي في الحاسب الآلي والذي أصبح يشكل قيمة مالية مرتفعة، فإتلاف برامج ومعلومات الحاسب الآلي فيه افتقاد لمنفعة هذه البرامج والمعلومات .نصت المادة الخامسة من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات على ""يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على عشرة آلاف ريال عماني ، كل من غير أو عدل أو أتلف عمدا ودون وجه حق باستخدام وسائل تقنية المعلومات بيانات أو معلومات إلكترونية عبارة عن تقرير فحص أو تشخيص أو علاج أو رعاية طبية مخزن في نظام معلوماتي أو وسائل تقنية المعلومات"

أولا. الركن المادي:

من خلال النص السابق يتبن لنا أن المشرع العماني في تجريمه لهذا السلوك الإجرامي حدد ثلاث صور هي
1.الإتلاف: ويعني إفناء هذه المستندات الطبية وإهلاكها كليا أو جزئيا.2.التعديل ويقصد به إجراء تعديل على المستندات الطبية سواء كانت تقارير أو وصفات أو غيرها ، وذلك عن طريق اضافة بعض المعطيات إلى المعطيات الموجودة أو حذف بعضها.3.التغير ويقصد به تغير المعطيات الموجودة داخل المستندات الطبية النظام واستبدالها بمعطيات أخرى.
والملاحظ من النص السابق أن المشرّع العماني وهو يجرم هذه الجريمة لم يحدد الجهة التي يتبع لها معالجة البيانات إلا أنه اشترط أن تكون المستندات محل التجريم طبية سواء أكانت تابعة لجهة طبية حكومية أو خاصة . ومن ناحية ثالثة لم يحدد وسائل معينة تتم بها عملية الإتلاف المعلوماتي ، مما يعني أن النص يتسع ليشمل كافة الطرق الفنية والتقنية المستخدمة في إتلاف المعلومات بما في ذلك استخدام البرامج الخبيثة كالفيروسات والقنابل المعلوماتية وبرامج الدودة وغيرها. ومن ناحية رابعة نجد أن الجريمة تقوم بمجرد القيام بأحد الأفعال الإجرامية كما وأن العقاب على إتلاف المعلومات لم يرتبط بالدخول غير المصرح به إلى نظام الحاسب الآلي.

ثانيا . الركن المعنوي:
هذه الجريمة وكما هو واضح من سياق النص السابق تعد من الجرائم العمدية التي تتحقق بتوافر القصد الجنائي. والقصد المقصود هنا هو العام بعنصرية العلم والإرادة -علم الجاني بأنه يقوم بأحد الأفعال المذكورة في النص القانوني والتي من شأنها إتلاف المستندات الطبية ، وأن تتجه إرادته إلى ذلك.ثالثا. العقوبة :

من حيث العقوبة نجد أن المشرّع قرر لهذه الجريمة نوعين من العقوبة سالبة للحرية وهي الحبس بحد أدنى شهر وحد أقصى ثلاث سنوات ، ومالية تتمثل في الغرامة بحد أدنى ألف ريال وحد أقصى عشرة آلاف ريال ، والأصل العام هو أن يتم الحكم بالعقوبتين معا والاستثناء هو الحكم بإحداهن.

والي الملتقى مع نص جديد من نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

د. حسين بن سعيد بن سيف الغافري
إستشاري قانوني
هيئة تقنية المعلومات
مسقط
9/12/2011

نوافذ قانونية حول قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات

النافذة الأولي 

لا أحد يستطيع أن ينكر ما للثقافة من أهمية سيما الثقافة القانونية التي تعد من أهم أنواع الثقافات التي ينبغي على الفرد منا أن يكتسبها ،  فمعرفة كل شخص لما له من حقوق وما عليه من واجبات من شأنه أن يخلق مجتمعا مستقر وآمن .
من هذا المنطلق ومن خلال سلسلة من المقالات سوف نسلط الضوء على أهم القوانيين الموجود في السلطنة.
ونافذتنا الأولى ستكون حول تشريع يعتبر من أهم التشريعات التي صدرت في السلطنة تشريع له أهمية كبرى ألا وهو قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 12/2011م
نصت المـــادة  3 من القانون على "يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة ريال عماني ولا تزيد على خمسمائة ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين ، كل من دخل عمدا ودون وجه حق موقعا إلكترونيا أو نظاما معلوماتيا أو وسائل تقنية المعلومات أو جزءا منها  أو تجاوز الدخول المصرح به إليها أو استمر فيها بعد علمه بذلك .
فـــإذا ترتــب علــى مــا ذكــر في الفقــرة الأولــى إلغــاء أو تغييــر أو تعديــل أو تشويـــه أو إتــــلاف أو نسخ أو تدمير أو نشر أو إعادة نشر بيانات أو معلومات إلكترونية مخزنة في النظام المعلوماتي أو وسائـــل تقنيـــة المعلومـــات أو تدميـــر ذلـــك النظــام أو وسائــل تقنيــة المعلومــات أو الشبكة المعلوماتية أو إلحاق ضرر بالمستخدمين أو المستفيدين ، تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة وغرامة لا تقل عن خمسمائة ريال عماني ولا تزيد على ألف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين .
 فإذا كانت البيانات أو المعلومات المنصوص عليها في الفقرة الثانية  شخصية تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن سنة  ولا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على ثلاثة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين .
المشرع من خلال هذا النص جرم ثلاثة أفعال جرمية هي على النحو التالي :
1.الدخول غير المشروع على المواقع والأنظمة الالكترونية :
تقوم هذه الجريمة على فعل الدخول- المنطقي- غير المشروع ، وذلك بغرض فتح باب يؤدي إلى الموقع الالكتروني أو النظام المعلوماتي  .
2. البقاء غير المشروع :
قد يجد الشخص نفسه داخل أحد الأنظمة المعلوماتية الغير مصرح له بالدخول إليها عن طريق الخطأ ، كما لو كان في سبيله للدخول إلى نظام له الحق في الدخول إليه ثم يجد نفسه بسبب الخطاء داخل نظام آخر .
لا شك أن البقاء داخل النظام المعلوماتي  بعد دخوله عن طريق الخطاء لا يختلف عنه عن الدخول غير المصرح به من حيث وجوب التجريم ، فانصراف إدارة الجاني إلى البقاء داخل النظام رغم علمه بأن دخوله غير مشروع لا يختلف في جوهره عن الدخول غير المشروع إلى أنظمة الحاسبات الآلية ، فالنتيجة الإجرامية واحدة تتمثل في الوصول إلى نظام غير مصرح بالدخول إليه ،  وهنا يتبادر إلى الذهن تساؤل في ما لو تم الدخول إلى النظام بموافقة المسئول عنه إذا كانت مشروطة بزمن محدد وحدث تجاوز لهذا الزمن أو أن يكون الدخول فقط للرؤية والاطلاع دون استخراج أي نسخة من المعطيات التي يحتويها النظام ، هل يعد  البقاء هنا بقاء غير مشروع؟ 
في الحقيقة نجد أن الحكمة التي من أجلها تم تجريم البقاء غير المشروع والدخول غير المشروع إلى النظام والمتمثلة في حماية المعطيات التي يحتويها النظام من الوصول إليها من قبل أناس غير مسموح لهم ابتداء من الدخول إلى هذا النظام ، لا تتحقق هنا ، فالدخول في الحالتين الواردتين في التساؤل تم بموافقة المسئول عن هذا النظام مما يعني موافقته على إطلاع الغير على تلك المعلومات التي يحتويها النظام ، فإذا ما تجاوز هذا الشخص الزمن المحدد له أو الصلاحية الممنوحة له  فإن الفعل لا يعد من قبيل البقاء غير مشروع وإنما يشكل جريمة أخرى تتمثل إما في سرقة وقت الحاسب الآلي أو في تجاوز الصلاحية.
3.تجاوز الدخول المصرح به:
الأمر يتعلق هنا بالحالة التي يكون الدخول إلى النظام مصرحا به إلا أنه يستخدم لغرض آخر غير الغرض الأصلي المصرح به ، أو تجاوز الزمن المسموح له به ؟
في الحقيقة أن الدخول إلى النظام المعلوماتي لابد وأن يكون مقيدا بالغرض الذي أعطيت من أجله هذه السلطة ، فمتي ما تعارض الغرض الذي من أجله تم الدخول إلى النظام مع الغرض الأصلي للدخول أصبح غير مشروع وبالتالي تقوم به جريمة الدخول غير المشروع.
الركن المعنوي :
تعد هذه الجريمة من الجرائم العمدية التي تقوم على القصد الجنائي العام بعنصرية العلم والإرادة ، فيجب أن يعلم الجاني بأنه لا يحق له الدخـول إلى هذا النظام ، ودخوله إنما يكون ضد إرادة مالك النظام أو صاحب السيطرة عليه ، وعلى الرغم من ذلك تنصرف إرادته إلى إتيان هذا الفعل غير المشروع.
العقوبة :
من خلال النص السابق نلاحظ أن العقوبة : تتكون من عقوبة سالبة للحرية هي السجن ، ومالية هي الغرامة وهي في مجملها تنقسم إلى صورتين حسب جسامة الجريمة وذلك على النحو التالي:
‌أ.     عقوبة الجريمة البسيطة : وهي كما حددها المشرع في الفقرة الأولى من النص السابق بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن مائة ريال عماني ولا تزيد على خمسمائة ريال عماني أو بإحدى هاتين ، أو بإحدى هاتين العقوبتين. وسلطة القاضي في تطبيق هذه العقوبة سلطة تقديرية تبعا لظروف المتهم الشخصية وظروف ارتكاب الجريمة.
‌ب.  عقوبة الجريمة المشددة: فيما يتعلق بالظروف المشددة نجد أن المشرع العماني في النص السابق نص على نوعين من التشديد هما :
1.    في حالة ترتب على الأفعال الثالثة السابقة  إلغــاء أو تغييــر أو تعديــل أو تشويـــه أو إتــــلاف أو نسخ أو تدمير أو نشر أو إعادة نشر للمعطيات المخزنة في النظام المعلوماتي أو تدميـــر ذلـــك النظــام أو الشبكة المعلوماتية أو إلحاق ضرر بالمستخدمين أو المستفيدين ، تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة وغرامة لا تقل عن خمسمائة ريال عماني ولا تزيد على ألف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين .
2.    في حالة كانت البيانات أو المعلومات التي تأثرت من جراء الافعال السابقة شخصية تكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن سنة  ولا تزيد على ثلاث سنوات وغرامة لا تقل عن ألف ريال عماني ولا تزيد على ثلاثة آلاف ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين.

د. حسين بن سعيد الغافري
مستشار قانوني هيئة تقنية الملومات
مسقط سلطنة عمان 
23/10/2011


الأحد، 23 أكتوبر 2011

مشروع التصديق الإلكتروني وأهميته في بناء مجتمع عَمان الرقمي

التصديق بصورة عامة يعني التوثيق وهذا الأخير ما هو إلا وسيلة أو آداه تقدم لنا مقياساً موضوعياً على جودة سلعة أو برنامج أو خدمة معينة ، وذلك من خلال تبنى معايير أو ضوابط معينة يجب توافرها في هذه السلعة أو تلك الخدمة أو ذاك البرنامج .
     وإذا كان التصديق بمعناه العام يعنى ، كما قدمنا ، ضمان المطابقة إلى ضوابط ومعايير واشتراطات معينة ، فإن التوثيق في مجال تكنولوجيا المعلومات يعنى ضمان " سلامة وتأمين التعامل الذي يتم في العالم الافتراضي  ، سواء من حيث أطرافه ، ومضمونه ، ومحله ، وتاريخه. وبعبارة أخرى يعنى التوثيق الإلكتروني خلق " بيئة الكترونية آمنة " للتعامل عبر الانترنت.
 وتكمن أهمية التصديق الإلكتروني في كون التطبيق الفعال لخدمات الحكومة الإلكترونية ورفع مستوى  ثقة المستفيدين من الأنظمة الآلية الحكومية والخدمات الآلية التي توفرها، لا يتأتى إلا من خلال توفير وسائل تصديق الكترونية عالية الكفاءة تمكن المتعاملين الكترونيا من التحقق من هوية الطرف الآخر، وتوفر غطاءا قانونيا لحماية حقوق المتعاملين المباشرة وغير مباشرة، ولذلك فان آليات التصديق الإلكتروني بمختلف أنواعها ومستوياتها تلعب دورا أساسيا لا غنى عنه ضمن منظومة الحكومة الإلكترونية، وبشكل عام فأن أي مبادرة لتطوير آليات التصديق الإلكتروني يجب أن تكفل الإجابة المقنعة على الاستفسارات والهواجس التالية وهي تتمثل في أربعة مترابطة، وضرورية للتعامل الإلكتروني الآمن:
v الهوية: كيف يمكن للمواطن أن ينشأ هوية الكترونية  فريدة خاصة به الكترونيا وبدون تعريض نفسه للمخاطر نتيجة سرقة هذه الهوية أو نسخها أو سوء استغلال بأي طريقة كانت ؟
v الخصوصية : كيف يمكن للمواطن أن يثق بان المعلومات الشخصية التي يوفرها طوعا للمؤسسات الحكومية أثناء التعامل الكترونيا لا تمرر لأطراف أخرى ويتم استغلالها بدون إذنه ؟
v الأمن : كيف يمكن للمواطن أن يضمن أن أنظمة الاتصالات التي تستخدم في التعاملات الإلكترونية الحكومية هي أمنة بالكامل، ومحصنة ضد المتسللين والمخربين، وتتوفر فيها التجهيزات الأمنية القادرة على مواجهة أي تهديدات محتملة ؟
v الثقة : كيف يمكن لجميع الأطراف المستفيدة من التعاملات الإلكترونية أفراد ومؤسسات أن تتوفر لديهم الثقة بأن من يتعاملون معه الكترونيا هو فعلا من يدعي، وأن يحمل فعلا الصفة الاعتبارية أو القانونية التي يدعيها، بحيث لا يمكن نكران حدوث هذه التعاملات من قبل أي من طرفي المعاملة الإلكترونية بعد تنفيذها ؟
من هذا المنطلق وتماشيا مع استراتيجية عمان الرقمية التي تنفذها هيئة تقنية المعلومات لتحويل مجتمع السلطنة إلى مجتمع معلوماتي قائم على المعرفة يأتي تنفيذ مشروع التصديق الإلكتروني و بناء منظومة متكاملة للبنية الأساسية للمفاتيح العامة والتي تقوم عليها كافة الأعمال الإلكترونية الحكومية منها والخاصة  كأحد أهم المشاريع والتي بدت هيئة تقنية تنفيذها بالتعاون مع كبرى بيوت الخبرة العالمية ، ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من تنفيذ المشروع في الربع الأخير من العام المقبل. وفق رؤية واضحة وأهدف محدد فالرؤية التي ينطلق منها تنفيذ المشروع تتمثل في تنقية وتأمين بيئة العمل الإلكتروني، وما يتصل بها من خلال إيجاد بيئة آمنة للتعاملات الإلكترونية .
ويهدف المشروع إلى توفير وسيلة آمنه وفعالة لتوفير أعلى درجات الثقة ويعالج مختلف الأبعاد الأمنية الخاصة بالتعاملات الإلكترونية وخاصة :
سرية المعلومات : وتعني تمكين المتعاملين من تبادل المعلومات فيما بينهم بحيث لا يمكن للآخرين معرفة طبيعة تلك المعلومات.
التثبت من الهوية: وتعني تمكين المتعاملين من معرفة هوية بعضهم البعض بشكل قاطع.
سلامة البيانات : وتعني اكتشاف أي تغيير في شكل البيانات أو محتواها ، أو القيام بحذف جزء منها أو الإضافة إليها أو تعديلها بعد الارسال.
التوقيع الإلكتروني : قدرة المستخدم على إجراء عملية التوقيع بصيغة إلكترونية وقدرة المستلم على التحقق من صحة هذا التوقيع.
منح الصلاحية : تحديد نطاق الصلاحية الممنوحة للشخص المفوض بعمل ما ، بحيث تختلف هذه الصلاحية حسب هوية الشخص.

الأحد، 17 يوليو 2011

الإطار العام لقانون المعاملات الإلكترونية 69/2008م

تأصيل القانون:
تماشيا مع الإستراتيجية الوطنية لمجتمع عمان الرقمي والحكومة الإلكترونية المنبثقة  من الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني 2020 ، والتي أخذت الهيئة على عاتقها تنفيذها ، ظهرت الحاجة إلي وجود تشريع قانوني متكامل ينظم مسألة التعاملات الإلكترونية فكان صدور قانون المعاملات الالكترونية بموجب المرسوم السلطاني رقم (69/2008م) بعد عملا شاقا في إعداده امتد  إلى ما يقارب الثلاث سنوات ، ليشكل نقله كبيرة في البنية التشريعية القانونية التي تشهدها السلطنة.  وضع بعد دراسة ومقارنة أهم التجارب العالمية التي شملت قوانين التجارة الإلكترونية والتوقيعات الإلكترونية الصادرة من الأمم المتحدة (لجنة الأمم المتحدة لقانون التجارة الدولي: الأونسيترال) والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وايرلندا وماليزيا وتونس، وقرارات الاتحاد الأوروبي، وغيرها من الدول المتقدمة والنامية.
صدر في 17 من شهر مايو 2008م بموجب المرسوم السلطاني رقم 69/2008  ونشر بالجريدة الرسمية رقم 864 بتاريخ 1/6/2008م .
الأهمية:
قانون المعاملات الإلكترونية يعد أول قانون  يعني بتنظيم المعاملات التي تتم في العالم الافتراضي من حيث تحريرها وحفظها وتبادلها وتوفير الحماية التقنية لها وإضفاء الحجة القانونية لها . ويضمن مصداقية وقانونية المعاملات الإلكترونية في آن واحد. إذ أنه وحتى صدور القانون لم تكن هناك حجية للكتابة الإلكترونية وللتوقيع الإلكتروني في الإثبات أمام القضاء.
مجال تطبيق القانون :
الحكومة الإلكترونية : ويقصد به الاستخدام الحكومي للسجلات والتواقيع الإلكترونية ، كالمناقصات أو دفع الرسوم أو إصدار وتسليم المراسلات الإلكترونية وغيرها ، ومما يجدر التنويه عليه أن القانون أخرج فئة من المعاملات لخصوصيتها وهي المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية وإجراءات المحاكم والإعلانات القضائية وأوامر التفتيش وأوامر القبض والأحكام القضائية  والمعاملات التي يتطلب توثيقها لدي كاتب العدل.
المعاملات المدنية الإلكترونية : وتشمل كل معاملة إلكترونية مدنية الطابع سواء بالنظر إلى طرفيها أو إلى أحد طرفيها فحسب، والتي تخرج عن مفهوم المعاملات التجارية.
القضايا التي يناقشها القانون:
1.   الشرعية الرقمية العامة،
2. مدى مصداقية إثبات وقبول رسائل البيانات وتوثيق وقت وموقع إرسالها و تخزينها وتطبيق العقود الإلكترونية والاعتراف برسائل الإيصالات الإلكترونية
3.    نظام حماية البيانات والاعتراف القانوني بالتوقيع الإلكتروني
4.   حماية خصوصية بيانات المتعاملين من خلال مشاريع مبادرة مجتمع عُمان الرقمي و أمن المعلومات.
الإطار العام للقانون:
في  الفصل الأول تناول الأحكام العامة ، وعلى وجه التحديد بيان معنى بعض المصطلحات والعبارات التي وردت فيه المادة (1)  ، وأهدافه المادة (2) ومجال سريانه المادة (3)  بحيث يسري هذا القانون على المعاملات  والسجلات  والتوقيعات الإلكترونية كما تسري أحكامه على أية رسالة معلومات إلكترونية.
أيضا من الأحكام التي أتي بها هذا الفصل تلك الخاصة بنطاق سريانه حيث أخرج القانون استثناءً من نطاق سريانه بعض المعاملات لخصوصيتها ،  وهي المعاملات والأمور المتعلقة بقانون الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والوصايا والهبات، وإجراءات المحاكم والإعلانات القضائية والإعلانات بالحضور وأوامر التفتيش وأوامر القبض والأحكام القضائية.والمعاملات التي يتطلب القانون توثيقها أمام الكاتب بالعدل .أما عن مجال انطباق أحكام هذا القانون فهو ينطبق وكما بينت المادة الرابعة على المعاملات التي تتم بين الأطراف الذين اتفقوا على إجراء معاملاتهم بوسائل إلكترونية ويمكن أن يعتبر سلوك الشخص على إجراء معاملة برسائل إلكترونية موافقة منه على ذلك، بيّد انه اشترط بالنسبة للحكومة أن يكون قبولها للتعامل الالكتروني صريحاً.
وتناول الفصل الثاني من القانون الآثار القانونية المترتبة على الرسائل الإلكترونية من حيث صحتها وقابليتها للتنفيذ شأنها شأن الوثيقة المكتوبة  المادة 7، وحفظ المستندات أو السجلات والمعلومات أو البيانات الالكترونية المادة 8  والكتابة الالكترونية المادة 9، والأصل الإلكتروني المادة 10 والحجية القانونية للوثيقة الإلكترونية المادة 11
وخصص القانون الفصل الثالث للمعاملات الإلكترونية وإبرام العقود ويشمل ذلك إنشاء العقود وصحتها حيث أجاز القانون التعبير عن التعاقد إيجاباً وقبولاً بواسطة رسائل إلكترونية واعتبره ملزماً لجميع الأطراف إذا تم وفقاً لأحكام القانون المادة( 12/1)  ،ورتب القانون على العقود الإلكترونية ذات الآثار القانونية المتعلقة بالعقود التي تبرم بالأساليب العادية سواء من حيث إثباتها ومدى صحة تلك العقود أو من حيث قابليتها للتنفيذ أو غير ذلك من الأحكام التي تخضع له العقود العادية المادة (12/2). كما أجاز القانون التعاقد بين وسائط إلكترونية آلية وفق ضوابط معنية واعتبر التعاقد في هذه الحالة صحيحاً ونافذاً على الرغم من عدم التدخل الشخصي أو المباشر لأي شخص طبيعي في عملية إبرام العقد(13/1).
كما أجاز القانون إبرام عقد بين نظام معلومات آلي مملوك لشخص طبيعي أو معنوي وبين شخص طبيعي أو معنوي متى ثبت أن هذا الأخير كان يعلم أو كان ينبغي أن يعلم أن ذلك النظام هو من سيتولى عملية إبرام العقد . المادة (13/2) .
ونصت المادة 14 على مسؤولية وسيط الشبكة ، فاعتبرت أن وسيط الشبكة لا يسأل مدنيا أو جزائيا عن أية معلومات واردة في شكل سجلات الكترونية-تخص الغير- إذا لم يكن هو مصدر هذه المعلومات واقتصر دوره على مجرد توفير إمكانية الدخول عليها، وذلك إذا كانت المسؤولية قائمة على:إنشاء أو نشر أو بث أو توزيع هذه المعلومات أو أية بيانات تتضمنها.أو التعدي على أي حق من الحقوق الخاصة بتلك المعلومات.كما بين القانون  الأحكام الخاصة بزمان إرسال الرسائل الالكترونية وتسلمها ومكان التسلم  المواد  (15-17) .
ومن الأحكام التي انفرد بها هذا القانون حيث أننا اثنا البحث والدراسة  لم نصادف أحكاما مماثلة في التشريعات المقارنة سيما في دول المنطقة  تلك المتعلقة  بطرق الحماية التقنية  للمعاملات الإلكترونية كالتشفير وغيرها من الطرق الواردة في المواد ( 18-20)
وفيما يتعلق بالتوقيع الالكتروني نجد أن المادة 22 من القانون بينت الشروط الواجب توافرها في التوقيع الالكتروني  ليعتد به وهي : 1. كانت أداة إنشاء التوقيع في سياق استخدامها مقصورة على الموقع دون غيره ،2. كانت أداة إنشاء التوقيع في وقت التوقيع ، تحت سيطرة الموقع دون غيره ،3. كان ممكناً كشف أي تغيير للتوقيع الإلكتروني يحدث بعد وقت التوقيع ،3.  كان ممكنا كشف أي تغيير في المعلومات المرتبطة بالتوقيع يحدث بعد وقت التوقيع .
المادة 23. بينت لتقرير ما إذا كان من الممكن الاعتماد على التوقيع الإلكتروني أو الشهادة يراعى الآتي:1. طبيعة المعاملة التي قصد تعزيزها بالتوقيع الإلكتروني أو الشهادة ،2. قيمة أو أهمية المعاملة إذا كان ذلك معلوماً ،3. ما إذا كان الطرف المعتمد على التوقيع الإلكتروني أو الشهادة قد اتخذ خطوات مناسبة لتقرير مدى إمكانية الاعتماد على التوقيع الإلكتروني أو الشهادة ،4. أية اتفاقية أو تعامل سابق بين المنشيء والطرف المعتمد.
المادة 24 . أوجبت على الموقع عند استخدام أداة إنشاء توقيع لإحداث توقيع له أثر قانوني مراعاة  أن يمارس عناية معقولة لتفادي استخدام أداة إنشاء توقيعه استخداماً غير مصرح به.و أن يقوم دون تأخير باستخدام الوسائل المتاحة له من قبل مقدم خدمات  التصديق ، أو أن يبذل جهوداً معقولة لإخطار أي شخص يتوقع أنه سيعتمد أو يقدم خدمات استناداً إلى التوقيع الإلكتروني في الحالات الآتية:
1.          إذا كان الموقع يعلم أن أداة إنشاء التوقيع قد تم الإخلال بها.
2.    إذا كانت الظروف المعلومة لدى الموقّع تبعث على وجود شبهات كبيرة من احتمال تعرض أداة إنشاء التوقيع للإخلال بها.
كما أوجبت عليه ضرورة بذل عناية معقولة عند استخدام شهادة لتعزيز التوقيع الالكتروني  ذلك لضمان دقة واكتمال كل البيانات الجوهرية التي يدلي بها الموقّع والتي لها صلة وثيقة بالشهادة طوال فترة سريانها أو تلك التي يتعين تضمينها في الشهادة.
وتعرض القانون في الفصل الخامس منه لبيان السلطة المختصة بتطبيق القانون وبين اختصاصاتها، المتمثلة في منح التراخيص اللازمة لممارسة خدمات التصديق وتحديد رسوم استخراج هذه التصاريح وممارسة الرقابة والإشراف والتفتيش على أنشطة مقدم خدمات التصديق وتحديد المؤهلات والخبرات اللازمة لموظفي مقدم خدمات التصديق وتحديد الشروط التي يلتزمون بها وغير ذلك من المهام التي وردت في المادة (25) من القانون.
وبين القانون إجراءات تقديم طلب الترخيص بتقديم خدمات التصديق وأحكامه  المادة ( 28) ، والحالات التي يتم بموجبها إلغاء الترخيص المادة ( 29 )، والإجراءات التي تتبعها السلطة المختصة  في حالة إيقاف أو إلغاء ترخيص مقدم خدمات التصديق المادة (31 ).
وتناول الفصل السادس الأحكام المتعلقة بشهادات وخدمات التصديق الالكتروني من  حيث البيانات التي يجب أن تتضمنها تلك الشهادة التي تصدر من مقدم خدمات التصديق في المادة (33).و الالتزامات التي يجب على مقدم خدمات التصديق التقيد بها والإجراءات الواجب إتباعها في سبيل تنفيذ التزاماته المنصوص عليها في هذا القانون المادة ( 34) وحالات إلغائه للشهادة (37)، وحدود مسؤوليته  عن الضرر المترتب على عدم صحة الشهادة أو لكونها معيبة لخطأ أو إهمال من مقدم خدمات التصديق، أو الضرر الناتج عن تقصيره في إجراءات تعليق أو إلغاء الشهادة وفقا للأحكام الواردة في القانون، المادة (38).
وضمَن الفصل السابع من القانون  مجموعة من القواعد والضوابط الخاصة بحماية البيانات الشخصية أو الخاصة ( 43-49 )
وبيَن الفصل الثامن الاستخدام الحكومي للسجلات والتوقيعات الإلكترونية والوثائق الرقمية وكيفية قبولها في التعاملات الالكترونية، موضحاً المهام التي تقوم بها الحكومة باستخدام السجلات والتوقيعات الالكترونية المواد (50-51).
وخصص الفصل التاسع والأخير للتجريم عدد من الأفعال التي من شأنها زعزعة ثقة المتعاملين بالمعاملات الإلكترونية، كالإتلاف المعلوماتي والاختراق  والتزوير الإلكتروني والاعتداء على البيانات المشفرة وغيرها من الأفعال . ووضع لها مجموعة من العقوبات الرادعة التي تصل إلى سلب الحرية والغرامة المالية  المادتين (53،52).
الخلاصة :
بعد صدور هذا القانون ودخوله حيز التنفيذ أصبح هناك اعتراف قانوني بالمعاملة التي تتم في العالم الرقمي وأصبح للمعاملة الإلكترونية نفس الحجية القانونية للمعاملة التقليدية ، بعد صدور القانون أصبحت هناك حماية جنائية للمعاملات التي تتم في العالم الرقمي ، وهذا من شأنه أن يوجد الثقة والأمان اللازمين لتحول أي مجتمع إلى مجتمع معرفي .
وإلى اللقاء في وقفة أخري نسلط من خلالها الضؤ على تشريع آخر من تشريعات السلطنة